Publié par : crise2007 | janvier 2, 2008

مقترحاتنا ليست حالمة ولا تعجيزية

مقترحاتنا ليست حالمة ولا تعجيزية

 

 

 

كان للأستاذ عبد الواحد متوكل، عضو مجلس الإرشاد والأمين العام للدائرة السياسية للعدل والإحسان، استجواب شامل بجريدة « العدالة والتنمية »، تطرق فيه للعديد من القضايا المرتبطة بحاضر المغرب، وسلط الضوء على بعض المعالم من أجل مستقبل يسود فيه العدل والحرية والكرامة.
فيما يلي النص الكامل للاستجواب:

سؤال: صدر عن المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته الثانية عشرة وثيقة سياسية بعنوان « جميعا من أجل الخلاص » التي تناولت بالدرس والتحليل الوضع المغربي على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ما هي دوافع إصداركم للوثيقة؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
لا شك أن المغرب يجتاز مرحلة دقيقة وغاية في الشدة. فالأزمات الخانقة الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية وغيرها تستفحل ويشتد لهيبها، والفساد يستشري في الإدارات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية مثل النار في الهشيم، والمشاكل تتراكم باستمرار دون أن يتراءى في الأفق القريب بصيص أمل لتجاوز حتى أبسطها مثل مشاكل الأزبال وحوادث الطرق، فأحرى الأكثر تعقيدا. والفشل هو مصير كل المبادرات التي تستهدف، إن أحسنا الظن، التخفيف من آلام هذا الشعب، والتبذير الشيطاني لأموال الشعب يتجاور مع تقتير فظيع على الضروريات الأساسية للمواطن، وغير ذلك من مظاهر التعاسة والبؤس السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وحتى قبل 7 شتنبر 2007 راهن جل ساستنا على الانتخابات باعتبارها مدخلا ممكنا لإنفاذ بعض الإصلاحات ولو بالحد الأدنى، وإيقاف النزيف، وإنقاذ البلد من الانهيار الشامل الذي يتهدده من حين لآخر.
ولم ننخدع كما لم ينخدع آخرون -على قلتهم- بالخطابات الرسمية، ولا بالوعود العرقوبية. وقد تحدثنا في مناسبات متعددة، وفي مقابلات مع سياسيين وإعلاميين وباحثين مغاربة وأجانب، ودبلوماسيين وغيرهم ممن كتب لنا أن نجتمع معهم، تحدثنا عن الانتخابات وقلنا إنه لا يمكن أن نتوقع أي شيء منها، وستبقى الأمور تراوح مكانها، طالما أن النظام يتحكم في العملية من البداية إلى النهاية، بل إنه قد اتخذ كافة الإجراءات لضمان النتيجة التي تمكنه من أن يبقى سيد الموقف، والمتحكم في كل شيء، صغيرا كان أو كبيرا، في مؤسسة البرلمان التي يفترض أنها تمثل الشعب، وفي الحكومة التي يفترض أن تكون لها صلاحيات حقيقية وبرامج معلومة تقوى على تنفيذها.
وصدق حدسنا، ولا نزعم أن الأمر يحتاج إلى ذكاء استثنائي لمعرفة مآلات الأمور، بل إنه كان مكشوفا ومتوقعا.
لكن الذي لم يتوقعه الكثيرون هو الموقف التاريخي الذي اتخذه المغاربة حيال مهزلة 7 شتنبر 2007، والمتمثل في مقاطعة غير مسبوقة ومن جهات غير متوقعة، حتى في البوادي التي كان فيها الشيوخ والمقدمون، إلى عهد قريب، يضغطون على الناس من أجل المشاركة والتصويت لزيد أو عمرو من ناس السلطة وحلفائها. وحتى الساعة لم تجرؤ السلطات على الإفصاح عن نسبة المشاركة الحقيقية، وحتى المصرح به فهو يدين العملية ويدمغها في الصميم.
وبعد صدمة 7 شتنبر 2007 وكانت حبلى بدروس بليغة، لمن أراد أن يذكر أو يعتبر، وبعد أن انتظرنا بعض الوقت، حتى لا يظن ظان أننا نريد أن نستغل الظرف، أو نتشفى أو نشمت بأحد، كان لا بد من اتخاذ موقف صريح ومسؤول يستند إلى ما جرى باعتباره وسيلة إيضاح لنقول كلمة مركزة تشخيصا للحالة المغربية، وتحديدا لأسبابها الحقيقية ورسما لمعالم المدخل الحقيقي للإصلاح. وهذا ما فعلنا آملين أن تجد المبادرة آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن يتم تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وتخطى الأوهام للنظر إلى المشكل المطروح بكل تجرد والسعي للقيام بمبادرة تاريخية ترجع إلى المغاربة البسمة والأمل في حياة حرة وكريمة وتبوء بلدنا المسلم المكانة اللائقة به بين أمم العالم وشعوبه.

 سؤال: إصداركم للوثيقة جاء في إطار الدائرة السياسية وليس باسم جماعة العدل والإحسان، لماذا؟
الجواب: الحديث عن العدل والإحسان والدائرة السياسية لا يعني أننا بصدد الحديث عن كيانين منفصلين أو متنافسين. إنما يتعلق الأمر بكيان واحد يتوفر على عدة مؤسسات، ومن ضمنها مؤسسة الدائرة السياسية. وخروج الوثيقة في إطار الدائرة السياسية هو خروج طبيعي باعتبار أن الدائرة السياسية تأسست أساسا للتصدي لهذه الواجهة، واجهة الشأن العام. وليس هناك أي إشكال طالما أن المبادرة تنسجم مع تصور الجماعة العام وخطها الأصيل.

 سؤال: الأستاذ عبد الواحد متوكل يعتقد البعض أن الوثيقة السياسية للعدل والإحسان صرخة في واد أو مزايدة سياسية؟ هل هذا صحيح؟
الجواب: القول إن هذه الوثيقة إنما هي صرخة في واد ليس إلا، هو مجرد تقدير من السابق لأوانه الجزم به. وفي كل الأحوال، فإن الكرة، كما يقال، في مرمى من توجهنا إليهم بالخطاب في هذه الوثيقة. فإن يتجاوبوا فذلك ما نبغي وعليه نحرص، وإن تكن الأخرى فحسبنا أننا بذلنا الوسع في التنبيه إلى الأخطار التي تحيط ببلدنا وتستهدف شعبنا، ليس فقط في قوته اليومي وفي صحته وتعليم أبنائه وسكنه، وإنما أيضا في كرامته الآدمية، ومصيره عند الله عز وجل.
أما من يعتبرها مزايدة سياسية، فهذا حكم على النيات بغير دليل، والله عز وجل هو وحده الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وقد كان الأولى لمن يتسرعون في إصدار مثل هذه الأحكام المجانية أن يناقشوا مضمون هذه الوثيقة أو يأتوا بمثلها أو خير منها، وسنكون مسرورين بذلك، تضع الأصبع على الجرح، ويتحدثوا بما يلزم من الصراحة والوضوح عن معضلة المغرب الأساسية وهي مشكلة الاستبداد والتسلط المخزني

.سؤال: العديد من المتتبعين يعدون إصدار الوثيقة الجديدة رغبة في الانخراط في الحياة السياسية، هل تعتزمون تأسيس حزب للتعبير عن مواقفكم بشكل عملي؟
الجواب: أنا أتساءل متى كنا خارج الحياة السياسية حتى يقال إن الغرض من إصدار هذه الوثيقة « جميعا من أجل الخلاص » ينم عن رغبة فيماأسميته « بالانخراط في الحياة السياسية »، اللهم إذا كان المقصود هو الدخول في مؤسسات مزورة أو فاقدة للصلاحيات، أو الرضى بالهامش التافه المسموح به للعمل السياسي المسؤول. نحن نعتبر أنفسنا حاضرين بقوة في قلب العمل السياسي، نعارض النظام سياسيا، ونعصيه شرعا لإباحته ما حرم الله، وانتشار المظالم، وكل أنواع الموبقات. أما مسألة تأسيس حزب سياسي، فأنت تعلم كما يعلم الجميع، أن المسألة لا تخضع لمسطرة قانونية معلومة بوسع كل من اتبعها أن يحصل على المراد، وإنما هي خاضعة لإرادة المخزن. ولن يقبل بوجود أي حزب إلا إن قبل بشروطه المذلة. وهذا لن يكون منا بإذن الله عز وجل.

 سؤال: دَعَوْتم إلى ميثاق سياسي منذ مدة لكن لم يلق ندائكم الاستجابة المطلوبة، لماذا؟
الجواب: ما المسؤول عن هذا بأعلم من السائل. ربما، ولا مناص من الحديث ب »ربما » إن كان لا بد من الحديث، أن مرد ذلك يرجع إلى الإحباط الذي تعيشه بعض النخب السياسية، نتيجة تراجع مشاريعها، لاسيما المشروع اليساري الذي كانت له يوما ما صولة، أو بسبب فشل محاولات الإصلاح في جل الأقطار العربية والإسلامية، أو بسبب الدعم الذي يحظى به النظام المغربي من قبل الأوروبيين والأمريكيين، الذين يحبون، على ما يبدو، الديمقراطية كثيرا في عالمنا العربي والإسلامي، وبالتالي يدعمونها إلى آخر نفس. وقد يكون السبب هو مجرد العياء الذي اعترى بعض القيادات السياسية نتيجة صراعها مع النظام، لاسيما إن كانت ممن يستعجل التغيير ويريد أن يرى ثمراته في حياته. وقد يكون السبب في عدم التجاوب هو عدم الاقتناع بجدوى الفكرة، أو ترجيحا لمقولة إن الإبقاء على الموجود وإن كان فاسدا خير من السعي لإيجاد المفقود إن تعينت أهميته والضرورة إليه، وربما يرى البعض أن مصالحه رهينة ببقاء هذا النظام واستمراره بشكله وروحه إن كانت له روح… أو غير ذلك من الأسباب التي قد لا نعلمها الله يعلمها. والذي يعنينا في هذا المقام هو أن نسجل أننا قمنا بمبادرة، مخلصة نبتغي بها وجه الله، ثم مصلحة البلد والخير للجميع. وقد كررنا المحاولة المرة تلو الأخرى أملا أن نكون قد قمنا بما في وسعنا وأبرأنا ذمتنا أمام الله والناس.

 سؤال: هناك من يعتبر أن دعواتكم دائما يغلب عليها نفس الهيمنة وبالتالي تكون الاستجابة إليها ضعيفة، هل هذا صحيح؟
الجواب: الذي يغلب عليه نفس الهيمنة لا يمد يده إلى الآخرين ويسلك كل السبل الممكنة من أجل المذاكرة والحوار. أعتقد أننا مرة أخرى بصدد محاكمة النيات، وهذا سلوك غير أخلاقي وغير مقبول

.سؤال: هناك من يفسر إصداركم للوثيقة الجديدة أنه جاء ردة فعل على ما تواجهونه من محاكمات وتضييق على مجموعة من أنشطتكم؟؟ كيف تردون على ذلك؟
الجواب: هذا تفسير سطحي، والذي يقول به إنما يريد عمليا من حيث يدري أو لا يدري أن ينأى بنفسه عن الدخول في القضايا الساخنة التي أثارتها الوثيقة. إن المطلوب ليس هو ضرب أخماس في أسداس من أجل إثارة نقاش هامشي لا طائل من ورائه، لكن المطلوب هو مناقشة القضايا الأساسية التي تعرضت لها الوثيقة وتقديم اقتراحات بديلة إن كانت من أجل التحرر من التسلط المخزني الجاثم على صدر هذا الشعب الكريم منذ قرون. أما البحث عن التفسيرات المتهافتة، والتعسف في إلباسنا ما نحن منه برآء، فإنه نوع من البهتان، ومحاولة يائسة للنيل من تيار العدل والإحسان الذي لم تلن له قناة، ولم يركن إلى الذين ظلموا بفضل الله العزيز الوهاب، ولم يساوم على مبادئه ومواقفه الناصعة والمنة لله.

سؤال: وصفتم الانتخابات الأخيرة بالملهاة اجبر الشعب المغربي على التفرج فيها، كيف ذلك؟
الجواب: ذلك أقل ما يمكن أن توصف به، ولا نحسب أننا قد ابتعدنا عن الصواب.إن أعمال العقلاء، كما يقال، مصونة عن العبث، وإن الانتخابات عند الأمم التي تحترم نفسها هو عمل ذو بال وله أهداف واضحة، منها أنها مناسبة ليحاسب الشعب حكامه، ويقول كلمته بكل حرية وشجاعة ووضوح، ويختار من يراهم الأصلح لتدبير شؤونه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها. من هنا تكون الجهود المبذولة في مثل هذه المناسبات والأموال التي تنفق مبررة. فهل هذا ينطبق على ما يسمى ب »الانتخابات » التي تنظم في المغرب، كلها، ودون استثناء؟ جهود وأموال طائلة من أموال الشعب المقهور تهدر من أجل تنظيم عمليات عبثية، تزيد الإحباط في أوساطنا، وتقتل الأمل في شبابنا، الأمل في المستقبل، والأمل في الخروج من هذا النفق المظلم الذي أدخلتنا فيه السياسيات « الرشيدة » المتبعة. أليست كلمة « ملهاة » قليلة وملطفة في حق هذه المهزلة التي سموها زورا « انتخابات » استخفافا بكرامة الشعب، واستهانته بكرامته، وإمعانا في مخادعته؟ « ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ».

سؤال: الحلول التي تقترحونها غالبا ما تعترضها صعوبات على مستوى التنفيذ في الواقع؟ ما هو السبب في نظركم؟
الجواب: نحن نعتبر أن المقترحات التي نتحدث بها ليست حالمة ولا تعجيزية، وإنما هي واقعية حتى النخاع، لاسيما وأنها تدعو إلى التغيير الهادئ والمتدرج وتلح على المقاربة الجماعية للتصدي للإصلاح . لكن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية لدى الحاكمين، و كذا لدى بعض الأطراف التي انساقت مع المخزن خوفا أو طمعا أو اجتهادا هو في تقديرنا مرجوحا. فهذا الذي يجعل هذه المقترحات تبدو أنها صعبة على مستوى التنفيذ، والأمر ليس كذلك لو تحررنا من الوهن الذي حذرنا منه نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه،والأوهام المثبطة، وتصالحنا مع عقولنا التي لا شك أنها مدركة ومقتنعة بعدم جدية النظام المخزني في القيام بأي مبادرة من أجل إنفاذ الإصلاحات المنشودة.

 سؤال: كثيرا ما يفهم من مواقفكم السياسية أنها تمتلك الحل لمشاكل المغرب، هل هذا صحيح؟ أم أنكم تعتبرون أنفسكم طرفا من بين الأطراف الأخرى؟
الجواب: لم نقل يوما ما أننا وحدنا نمتلك الحلول لمشاكل المغرب، ولا حتى القدرة، دون الناس، على تنفيذها. ويمكنك أن تتأكد من هذا بالرجوع إلى تصريحاتنا ومحاضراتنا ولقاءاتنا الإعلامية ومكتوباتنا، فلن تجد ما يوحي بذلك من قريب ولا من بعيد. فالذي قلناه ولا نزال نؤكد عليه إلى يومنا هذا هو أن مشاكل المغرب قد تضخمت بشكل سرطاني، وأنه ليس بوسع أي طرف مهما كان حجمه وامتداده التنظيمي والشعبي، ووفرة الكفاءات لديه أن يتولى بمفرده إخراج البلد من الخراب الذي يعيشه، خراب في الإدارة، خراب في الاقتصاد، والأشد هو خراب الذمم. هذه مسؤولية ضخمة لا يستهين بها إلا جاهل بحجم الفساد الذي استشرى أو تجذر في البلد والجهود المطلوبة لتجاوزه، أو إنسان لا يعنيه من أمر البلد شيء، وإنما تعنيه جيوبه التي يسعى لملأها في أقرب فرصة، وليأت بعد ذلك الطوفان.

 سؤال: هل مازالت الشروط التي تضعونها للدخول للمشاركة في العمل السياسي بمعناه الانتخابي قائمة لحد الآن؟
الجواب: وهل وقع ما يغري بإعادة النظر في هذه الشروط. اعتقد بأن ما سمي بانتخابات 7 شتنبر 2007 وما تلاها مما لا يزال يتفاعل إلى اليوم قد كان درسا بليغا و صادما، ومن لم يستفق بعد ذلك اليوم ولم يقم بالمراجعات الضرورية من أجل القيام بالمبادرات التي تستدعيها ظروفنا الراهنة و آفاقنا المستقبلية، فإني لا أدري متى سيفعل. فهل يا ترى يقتضي الأمر صدمة أقوى لكي نفيق؟ اللهم حوالينا ولا علينا.

 سؤال: ألا تعتبرون أن الخطاب الذي تطرحونه يتسبب لكم في نوع من العزلة السياسية؟
الجواب: العزلة لا يعيشها تيار هو بشهادة الجميع، الخصم قبل الصديق، التيار الأقوى و الأكثر امتدادا في البلد. فالعدل و الإحسان بحمد الله لا تعيش عزلة و لا تشعر بها. إنما يعيشها الذين انقطعوا عن الشعب فكافأهم في الانتخابات المعلومة بمقاطعة لا تنسى، ويعيشها من لم يعد يلتفت إليهم أحد أو يصدق مقولاتهم أو خطاباتهم. والعزلة يعيشها من لم يصوت عليهم حتى من يشتغل معهم في مكاتبهم و مؤسساتهم. أما العدل و الإحسان فهي تحظى بمكانة محترمة لدى الشعب المغربي و سمعة طيبة والحمد لله في داخل البلد و خارجه. وهذا شيء نعتز به ونحمد الله عليه ونرجو ونسأل الله الثبات وحسن الخاتمة.

 سؤال: قلتم في وثيقتكم إن المنتظم الدولي مدعو ليعيد النظر في مواقفه مما يحدث في بؤر التوتر في العالم من أجل أن يسود الأمن والعدل والإنصاف، وتتحقق كرامة الإنسان، كل إنسان؟ ولكنكم تجنبتم الحديث حول قضية الصحراء المغربية، ما هو موقفكم من المفاوضات الجارية بين المغرب والبوليساريو؟
الجواب: كلمتنا في هذا الموضوع قلناها غير ما مرة وبكل وضوح، وإن شئت أن أكرر ذلك مرة أخرى فسألخصه لك في كلمة. نحن نعتبر أن المسؤول الأول والأخير عن قضية الصحراء هو النظام المغربي. فهو الذي خبط فيه خبط العشواء، وذهب فيه كل مذهب، مرة ذات اليمين ومرة ذات الشمال، وارتكب أخطاء فادحة، وتورط في ممارسات رعناء، واعتمد سياسات فجة و مستفزة، كل هذا فضلا عن الواقع السياسي الرديء الذي يكتوي بلظاه المغاربة، ساهم في تعقيد المشكل. ولو كان لنا نظام سياسي عادل يحفظ للمواطنين كرامتهم، ويتاح فيه للناس أن يختاروا بكل حرية وديمقراطية من يمثلهم ومن يحكمهم، لكان 80°/° من المشكلة قد حل تلقائيا. أما والحال على ما هو عليه، فليتحمل كل مسؤوليته. ونبرأ إلى الله مما صنع السفهاء.

 سؤال: هناك من يقول أن هناك نوع من التنسيق بين أنصار العدل والإحسان وبعض الانفصاليين في الخارج، هل هذا صحيح؟
الجواب: هذا هراء وكلام فارغ لا يستحق الرد.

 سؤال: وارتباطا بالموضوع لم تصدروا بيانا بشأن زيارة ملك اسبانيا لسبتة ومليلية، لماذا؟
الجواب: لسنا من هواة إصدار البيانات بمناسبة وغير مناسبة. ونحن نعتقد أنه ينبغي أن نبقى مستقلين في إرادتنا ومواقفنا، ولا نتابع النظام في حركاته البهلوانية، نتحرك حين يتحرك وبالقدر الذي يريد، ونسكت حين يسكت. فلم سكتوا عن الموضوع إن كانوا جادين، أم تراهم حققوا نصرا مبينا من خلال جعجعة سرعان ما تلاشى غبارها وبقيت سبتة ومليلية في وضعها المعلوم تحكي بعض إنجازات أنظمة الجبر والقهر المتهالكة.

 سؤال: عودة إلى المثياق السياسي الذي تطرحونه كحل لأزمة المغرب ألا تفكرون في التنسيق مع بعض الأحزاب السياسية كحزب العدالة والتنمية مثلا؟
الجواب: حينما نقول إن أيدينا ممدودة للجميع، فإني لا أدري ما الذي يمنع أن تكون العدالة والتنمية من هذا الجميع، بل في طليعته، نظرا لمساحة الاتفاق الواسعة بيننا و بينهم. ربما السؤال المطروح هو هل العدالة و التنمية مستعدة لتأمل هذه المبادرة و التجاوب معها.

سؤال: الأستاذ عبد الواحد متوكل ما هي معالم التوجه الجديد للدائرة السياسية في المرحلة الحالية؟
الجواب: لدينا مخطط ثلاثي يمتد لثلاث سنوات، وقد مضت من الفترة المخصصة له سنتان وبقيت واحدة، سنحاول خلالها إن شاء الله أن نواصل العمل من أجل تحقيق الأهداف المسطرة، في المجال السياسي والتنظيمي والتواصلي والإعلامي وغير ذلك من المجالات.
وقد كانت الدورة الثانية عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية التي انعقدت يومي السبت والأحد 8 و9 دجنبر 2007 فرصة للتتبع والتقويم من أجل التعرف على ما أنجز وما لم ينجز في ضوء هذا المخطط، والوقوف عند الثغرات ومكامن النقص لتجاوزها في سنتنا الحالية بإذن الله. ولئن كنا نعمل في ظروف قاسية وأوضاع استثنائية وتعترضنا عقبات جمة، فإن ذلك لن يثنينا عن المضي في طريقنا متوكلين على الله معتمدين عليه سبحانه، وما عودنا إلا خيرا فله الحمد والشكر.

 سؤال: هل صحيح أن الدائرة السياسية تعتمد في مواقفها على تعليمات الأستاذ عبد السلام ياسين؟
الجواب: كلمة « التعليمات » مصطلح مخزني لا وجود له في قاموس العدل والإحسان، إنما هو متداول بكثافة ومعتمد بشكل منهجي من قبل النظام المغربي لتصريف أمور البلد، فكانت النتيجة ما ترى من هذه الكوارث والمآسي التي تنتشر في طول البلاد و عرضها. فهل يقوم الأستاذ عبد السلام ياسين في وجه هذا الأسلوب الفاسد الذي اعتمدته أنظمة القهر منذ الانقلاب الأموي على الخلافة الراشدة، ويندد به في كل مؤلفاته و كلماته من أجل أن يؤسس ويربي على أسلوب مماثل؟ فهل يتوقع من رجل وهب حياته كلها من أجل مناهضة الحكم القائم على الاستبداد والطغيان أن يحاكي الأساليب الكسيحة التي كانت لها آثار مدمرة على الأمة؟ القليل من التفكير، حتى لا أقول القليل من الاحترام الواجب لذكاء الناس، يقتضي أن نستبعد الإشاعات التي يروجها النظام وحلفاؤه لأهداف معلومة.
إن الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان لها هيكلتها ومؤسساتها الشورية، وتشتغل بكل حرية وفق قانونها الأساسي الذي صادق عليه مجلس شورى الجماعة.

 سؤال: قيل الكثير بشأن صحة الشيخ ياسين، كيف هي حالته الصحية الآن؟ وأين يقضي أوقاته؟
الجواب: هو بخير والحمد لله، ولاسيما حين نقارن نحن الذين نعرفه بين حالته الصحية الآن وما كان عليه قبل ثلاثين سنة، وهذا ما لا يعرفه الكثيرون، أو لا يريدون أن يعرفوا، لكن مشكلة بعض الناس عفا الله عنا وعنهم أنهم كما يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، كذلك يحبون أن يظهر فيهم أو عليهم ما يسوء، فيروجون الإشاعات بشكل رهيب، ويضخمون كل شيء حتى وإن كانت نزلة برد. نسأل الله لنا ولعامة المسلمين العفو والعافية.

 سؤال: هل قرار المشاركة في الانتخابات مرتبط أساسا بالشيخ عبد السلام ياسين أو بموقف شوري يمكن الإعلان عنه في الوقت المناسب؟
الجواب: يا أخي الكريم أنت تسأل من نسق معين، وأنا أتحدث من نسق آخر. ولعل هنا تكمن صعوبة الحوار. أنت تتحدث عن الانتخابات والمشاركة وعدم المشاركة فيها ومتى وكيف يتخذ القرار، وكأن كل الأمور قد تمت تسويتها ولم تبق إلا مسألة الانتخابات. يا أخي العزيز الانتخابات آلية تشتغل بشكل جيد إن كانت الشروط الأخرى متوفرة من إرادة سياسية، ودستور تنتفي فيه رائحة التسلط، ومؤسسات برلمانية وحكومية تتمتع بصلاحيات حقيقية، وقضاء نزيه وغير ذلك مما هو معلوم مشهور في الأنظمة التي تحترم نفسها ومواطنيها. فأين نحن من الانتخابات بهذا المفهوم. وبعبارة أخرى إن الانتخابات في السياق المغربي محطة في مسار له ممهدات ومقدمات وأسس إن تغيبت انتفت الفائدة من العملية الانتخابية برمتها. وما فضيحة يوم 7 شتنبر عنا ببعيدة.أجرى الحوار عادل الكرموسي

 
 

http://www.aljamaa.net/ar/detail_khabar.asp?id=7509&idRub=14   المصدر


Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

Catégories

%d blogueurs aiment cette page :