Publié par : crise2007 | mai 16, 2008

الإضراب العام.. رسالة أخرى بعد 7 شتنبر

الإضراب العام.. رسالة أخرى بعد 7 شتنبر

 

 

بقلم: الحسن العزاوي

 

 

هل السياسة الرسمية تنتقم من الشعب المغربي بعدما عاقبها في انتخابات 7 شتنبر 2007؟
أم أنها عاجزة، في حل الأزمة الاجتماعية، عن اقتفاء أثر البورجوازية الأوروبية -وعهدنا ب »مسؤولينا » مغربين حتى النخاع- حين رضخت بذكاء لمطالب النقابات، أو على الأقل مسايرة نسبة الزيادات في الأجور وأساليب العلاج لدى بعض دول الجوار؟
أم أنها مطمئنة لمسرحية حوار تسمّيه اجتماعيا، تقطر من خلاله قطرات لا تسمن ولا تغني من جوع الشغيلة وعامة الفئات الشعبية، فاسحة المجال لبعض نقاباتنا لإعلان إضرابات داخل الوظيفة العمومية؟
أم أنها معتمدة كعادتها على العصا لمن عصا ولو أن الحق قد حصحص؟
ألم يكن حدس الشعب المغربي صائبا وواعيا، وهو الذي خطط له كي يكون ويبقى أميا، حين عصا دعوة الدخول في لعبة انتخابات 7 شتنبر 2007؟

أي عمق لتشخيص الأزمة؟

إذا كانت الأزمة التي يعرفها المغرب متعددة الأوجه، فإن معظم النقابات تحصرها في سوء تدبير الحكومة، والحكومة الحالية بالخصوص. وقد زاد من « مصداقية » هذا التعامل الاختزالي السطحي لأسباب الأزمة، ما شهدته السوق المغربية من غلاء المعيشة عموما، وارتفاع أسعار المواد الأساسية خصوصا.
في حين، إن ما طفا على سطح الأحداث، في السنوات الثلاث الأخيرة، يعتبر نتيجة لأسباب بنيوية تراكمت عبر السنين والأعوام. له أبعاد سياسية عنوانها الاستبداد بالحكم، لتبقى المؤسسات من برلمان وحكومة وقضاء… شكلية لا استقلال لها ولا قرار. وله أبعاد اقتصادية عنوانها تكديس الثروة ومركزتها بشكل يذكر بعهود الإقطاع. كما له أبعاد تدبيرية، جعلت القطاع العام وشبه العام مرتعا لنهب أموال الشعب في غياب أي حسيب ولا رقيب. ولعل أبشع حادث هو الاختلاسات التي كانت بصندوق الضمان الاجتماعي!.
لهذا فالأزمة الحالية لا يمكن ادعاء حلها بالزيادة في الأجور، أو الرفع من حدها الأدنى، أو ترقيات الموظفين، أو إجمالا بما هو مطروح على مائدة ما يسمى استهلاكيا « الحوار الاجتماعي » الذي يناقش أمورا تقنية محدودة الآفاق لا تناسب المرحلة، ولا تتجاوز التضميد والتسكين حتى ولو لبيت مطالب النقابات حرفيا. لأن الأزمة ليست ظرفية ولا عابرة، فعواقب ما نعيشه حاليا ستنعكس على مستقبل البلاد والعباد: ففشل التعليم، والهدر المدرسي الذي لايزال يعزز صفوف الأمية، سيفوت علينا موعد التحكم في المعرفة، كما فاتنا موعد الثورة الصناعية.
إنه لمن المؤسف حقا، وبعد أكثر من خمسين سنة من الترقب الشعبي وطول الأمل، أن يتحول مغربنا نتيجة فشل التجارب العقيمة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية إلى « محمية » للاستغلال البشع، تحت تصرف أخطبوط المخزن الاقتصادي والمؤسسات الاستثمارية الدائرة في فلكه. أخطبوط تحدوه الرغبة في السيطرة، وبتصرفات غامضة، تمكن من الاستحواذ على ثروة هائلة وعلى قطاعات استراتيجية انتزعت انتزاعا من سوق مغربية تغيب فيها المنافسة المتكافئة والشريفة. هذا الجشع انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني بعد محاصرة الفاعلين المستقلين؛ وعلى سوق الشغل بعد تقليص فرصها؛ وعلى دخل الفئات الاجتماعية المتضررة، السفلى منها والوسطى، بعد التلاعب بأسعار المواد الأساسية.
إن غرق مغربنا في مستنقع التخلف، والذي جاءت التقارير الدولية لتؤكده، لدليل على زيف شعارات التنمية البشرية! وعشرية التعليم! ودولة الحق والقانون! بل لقد أصبحت هذه الشعارات عناوين لكوارث تناسلت فولدت بطالة، وهجرة سرية، وفسادا، ورشوة، وحرمانا، وتهميشا.

أي سقف، لأية مرحلة؟

التشخيص العميق يفرض على النقابات المناضلة حقا، أن ترفع من سقف مطالبها وتبتعد عن دور الإطفائي:
– عليها أن تفرض انخراطها في بناء سياسة اجتماعية عادلة تقطع مع أسباب الفقر والحرمان والتهميش؛
– عليها أن ترفع من مستوى الممارسة النقابية لتجعلها قادرة على إخضاع المسؤولين عن تدبير الشأن العام للمراقبة المالية، تحقيقا للوضوح والشفافية وتجنبا لكل هدر أو تبذير كما هو عليه الحال.
– عليها أن تضع نصب أعينها التصدي لاقتصاد الريع سواء تعلق الأمر بالأراضي أو المقالع أو النقل أو الصيد البحري.
– عليها أن تعمل على الحد من آثار السياسة التبعية للفلاحة المغربية التي عوض أن تحقق الاكتفاء الذاتي على الأقل – هذا وقد كان المغرب يصدر الحبوب في الستينات – وتخلق فرصا حقيقية للشغل، جلبت الجوع لشعب أرضه معطاء وأهله معظمهم فلاحون.
– عليها أن تأخذ ملف خريجي الجامعات بجد وتقدم دراسات واقتراحات حتى لا نفوت على المغرب الاستفادة من خيرة شبابه، ذنبهم الوحيد هو أنهم من أبناء الفئات الشعبية وليس من فئة المقَربين.
– وأخيرا وليس آخرا، التعليم الذي يعتبر منبت الرجال، على النقابات إعادة النظر في هيئاته المقررة المخزنية والتي عودنا تاريخ التعليم ببلادنا، أنها تأتي بطريقة انقلابية على كل مشروع إصلاحي وطني، كان آخرها تقرير 1994 الذي أجهض لتطلع علينا اللجنة الخاصة المعينة ((COSEF. من نتائج هذه اللجنة « الميثاق الوطني » للتربية والتكوين الذي فشل- كما سبق أن حذر من ذلك الكثير من الشرفاء- في محاربة الأمية العلمية، فما بالك أن يضع المغرب على سكة اقتصاد المعرفة!

انسحاب الكونفدرالية… إبداع نضالي أم شهادة وفاة المؤسسات الرسمية؟

إذا كانت ك.د.ش لم تشارك في إضراب 13 فبراير 2008 الخاص بالوظيفة العمومية والجماعات لحسابات ليس المجال للحديث عنها، فإنها بالانسحاب من مجلس المستشارين أبدعت في أشكال الاحتجاج. فعوض أن تراهن على إعادة إنتاج إضرابات مبتذلة في القطاعات العمومية التي لم تعد تحرك للحكومات ساكنا، فضلت أن توجه أصبع الاتهام إلى المؤسسات « التمثيلية » التي تنفق عليها الملايير من المال العام قبل وبعد تشكيلها. وضمنيا إلى قوانينها التي تفننت في تحجيم فعلها وإفراغها من أي محتوى يمت بصلة للمؤسسة البرلمانية، اللهم تمرير قوانين
التضييق ومراسيم الافتتاح، وبعدها حصص النوم الثقيل، والحضور فرض كفاية.
وإذا ثبت قصور مجلس المستشارين في القيام بمهامه، كما جاء في بيان ك.د.ش، وكذا في أدواره في التشريع ومراقبة الحكومة التي لم يكلفها طبعا، فهل نحتاج إلى كبير عناء لنسحب هذه الأوصاف على مجلس النواب الحالي الذي ولد ميتا بعد صفعة 7 شتنبر 2007؟ أم أننا لابد أن نضيف في حقه كذلك « ما يطبع أشغاله من بؤس في
التعاطي مع القضايا الوطنية التي تحكم مستقبل المغرب، فضلا عن غياب التصور في معالجة الملفات المختلفة »، كما جاء في البيان. وأي المؤسسات بعد؟
هذه خطوة تحسب للكونفدرالية الديمقراطية للشغل. وهذه رسالة موجهة مباشرة إلى الصف النقابي، وإلى شريكه السياسي، وإلى جماهير العاملين والعاملات. فمن يحذو حذو ك.د.ش؟ من يقوم بمراجعة ذاتية ويتخذ موقفا من لعبة المؤسسات الرسمية التي أوصلت المغرب إلى الباب المسدود؟ أم أن الكرسي عند « مناضلي » البرلمان غير قابل للتضحية به ولو بدا عقمه؟

الإضراب العام مسمار آخر في النعش

الإضرابات القطاعية أو حتى تلك التي تعلن على مستوى الوظيفة العمومية، تعتبر محدودة مقارنة بالإضراب العام. فهذا الأخير يشمل القطاعات العمومية وشبه العمومية وكذا القطاع الخاص والتجار والحرفيين والفلاحين وغيرهم. وقد شمل خلال إضرابي 1981 و1990 فئات عريضة من الشعب المغربي.
تم تلويح الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالإضراب العام خلال شهر أبريل، ولم يحدد موعده في 21 ماي، إلا بعد انعقاد المجلس الكونفدرالي بتاريخ 3 ماي. مدة كافية لإنضاج القرار وتحمل مسؤوليات الإعلان، وكذا استشارة الأحزاب السياسية الحليفة. ظهر هذا في التصريحات المؤيدة لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والحزب الاشتراكي الموحد. وهم بالضمن موجودون في الهيئات المقررة للكونفدرالية.
ومن هنا فإنه على مستوى تنفيذ الإضراب، ستلجأ « الكدش » إلى تنظيماتها الوطنية والجهوية والاتحادات المحلية وكذا إلى تنظيماتها القطاعية. وبطبيعة الحال فلها طرقها في تعبئة الصف الداخلي، والمتعاطفين، والرأي العام.
فهل سيكون الإضراب العام الذي أعلنته « الكدش » انطلاقة جديدة للرفع من مستوى سقف المطالب ليضع الشعب معها اليد على مكمن الداء؟
أم أن الحكومة ستبادر لتلبية -بإيعاز من فوق- تلك المطالب العادية التي صنفتها النقابات في خانة المستعجلات، وتوقع معها اتفاقات تهدئة خوفا من » اهبش تجبد احنش »؟
أم أن الأيام تخفي لنا ما ليس في الحسبان؟ نسأل الله تعالى أن يفتح لنا أبواب فضله.

الإضراب العام وجماعة العدل والإحسان

معلوم أن الإخوة الممارسين داخل « ك.د.ش » سواء وجدوا في القطاع العام أو الخاص، فهم من حيث المبدأ ملتزمون بقرار المشاركة تبعا لخطة المركزية النقابية، التي لا يمكن أن نتصورها تدعو إلى عنف أو تخريب للممتلكات.
أما تنظيم الجماعة، فقد عودنا أنه لا يركب على الأحداث، وأنه لا ينسب له ما هو خالص لغيره. وبطبيعة الحال، فالجماعة معنية برفع معاناة الشعب المغربي من الحرمان والتفقير والتهميش والظلم العام. وهي ما فتئت تعمل على توسيع جبهة الرفض الشعبي من جهة، وترفع من سقف حرية التعبير ومن مستوى الإحساس بالانتساب إلى هذا الوطن بكل ما يختزنه من مقومات العزة والكرامة والإباء. ومن هذا المنطلق فإنه، يخدم الجماعة أن يكون بجانبها في ميدان التدافع قوى حية، تحسن الإنصات إلى آلام الشعب، والتعبير عنها في مطالب لصالحه. والجماعة كما نعلم، كلها استعداد صادق وجدي للعمل إلى جانب كل المخلصين من أصحاب الأيادي النظيفة والنفوس العفيفة، ليؤكد الجميع، صفا واحدا، على المطالب، كل المطالب المشروعة ليعيش أبناء وبنات هذا البلد الحبيب في كفاف وأمن وكرامة.


Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

Catégories

%d blogueurs aiment cette page :