Publié par : crise2007 | novembre 8, 2008

!!!قضاء وقدر

قضاء وقدر !!!

 

 

بقلم: ذ. محمد ملوك

 

   إذا كان القضاء قد وجد في البلدان الديموقراطية ليقيم ميزان العدل والمساواة بين الرعية من غير تمييز بين أعلى الهرم وبين أسفله، ودونما تحيز لجهة معينة على حساب جهة أخرى أو اعتبار لمكانة هذا ووضع ذاك، فإنه وللأسف الشديد وجد في بلد عربي كالمغرب ليكون سوطا حادا يجلد به كل من يبحث عن الحرية بمصداقية تروم كشف الواقع وفضح المستور وتفنيد شعارات الزور والبهتان، وتهدف إلى بناء مستقبل تكون فيه كرامة المواطن وحريته وبشريته وكافة حقوقه المقدس الأول والأخير.


   مناسبة هذا الحديث أحكام قضائية خرجت من دهاليز المحاكم المغربية فأطلقت النار على الكلمة الحرة والرأي المخالف، وأعلنت بصريح العبارة عودة سنوات الرصاص للإطباق على سماء العهد الجديد، وانهيار اللبنات المؤسسة لجدران القطيعة مع الماضي الأسود للسلطة في البلاد.

 

 
   آخر هذه الأحكام وأكثرها غرابة وقساوة على الإطلاق هو الحكم على يومية « المساء » المستقلة بغرامة مالية مقدارها ستمائة مليون سنتيم (حوالي 850 ألف دولار) لفائدة أربعة أعضاء من النيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية بمدينة « القصر الكبير » تعويضا لهم على الضرر الذي -من المفترض أنه- لحقهم عقب نشر اليومية لحضور أحدهم (دون ذكر اسمه) لزواج شواذ نقلت تفاصيله الجريدة في أحد أعدادها من العام المنصرم، ووجه الاستغراب من هذا الحكم يكمن في قيمة التعويض الذي حكمت به المحكمة وفي عدم أخذ اعتذار الجريدة لهؤلاء النواب بعين الاعتبار، تعويض يعتبر الأضخم في تاريخ الصحافة المغربية، الأمر الذي يعني إقبارا لهذه الجريدة وإفلاسا سريعا لها، ورسالة واضحة الخطوط والمعالم لباقي الجرائد والصحف المستقلة مفادها: إما الصمت وإما الموت.

 
   وهنا نتساءل -وحق لنا ذلك-، لماذا في كل القضايا والمحاكمات المتعلقة بالرأي وبالصحافة على وجه الخصوص تخرج العدالة من رحم المحاكم حبلى بتشوهات كثيرة وبأخطاء فادحة وقاتلة؟. ولماذا تعجز نفس المحاكم عن تحريك المساطر القانونية والقضائية ضد الفاسدين والمفسدين والعابثين والمستهترين بأمن وأمان وحرمات البلد ومقوماته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟.

   ولماذا تتحرك عجلة القضاء بسرعة لا نظير لها لمتابعة الصحافيين والكتاب والمدونين والنقاد والمحللين بتهم لا تقبل من الدفاع أعذارا ولا تنظر في شهادات حسن النوايا ولا ترى في أصحاب الكلمة الحرة والقلم الصادق إلا صورة المجرم المستحق لأبشع العقوبات، بينما تبحث نفس العجلات عن ثغرات في القانون ووصفات في الطب تصد رياح أحكام قد تدين أبناء الولاة والعمال والوزراء والأمراء وكل من لهم نصيب وسوابق في التعالي على أمر القانون وشأن العدالة؟.

   قدر الصحافة المغربية المستقلة والحرة أن تظل ضحية قضاء يتحالف مع الآلة القمعية ليكمم الأفواه الفاضحة لنظام تسري في عروقه لغة الفساد بشتى تلاوينه وأشكاله ومستوياته، وقدر القضاء المغربي أن يصطدم بجيل جديد من الشباب تسلح بقيم الديموقراطية وتشبت بعزته وكرامته وآمن بحق الإنسان في عيش مرضي وحياة كريمة فسعى إلى تغيير الواقع المزري عبر أبواب الكلمة الهادفة المسؤولة والممزوجة بصدق وجرأة كبيرين، وما بين هذا القضاء وذلك القدر تدور صراعات وسجالات ونقاشات وأسئلة تقودنا مباشرة إلى المطالبة بضرورة إستقلال السلطة القضائية عن باقي السلط، وبأوان تحررها من كل التعليمات الفوقية حتى نضمن لكل من قدر عليه الوقوف أمام السادة القضاة محاكمة عادلة ونزيهة وشريفة، حتى لا نفاجأ في كل عام بتقارير تضعنا في مقدمة الدول المنتهكة لحرية الإعلام والصحافة، والمخلة بالقوانين والمواثيق الدولية والعربية المتعلقة بحقوق الإنسان.

المصدر : موقع الجماعة

 

 


Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

Catégories

%d blogueurs aiment cette page :